شرف خان البدليسي

197

شرفنامه

ومن هنالك بلغوا « ألباق » في يومين حيث قاموا بغسل وتكفين عثمان باشا . وكان كاتب هذه السطور طول هذه المدة في عقب الجيش المنصور قائما بوظائف المؤخرة . وكنت أرى أنا ، في كل منزل من منازل الطريق ، نضطر إلى ترك أكثر من خمسة عشر ألف دابة من جياد وجمال وبغال ، وإذا فتحنا بطن الواحدة منها كنا نجد بها منّين سلطانيين أو أكثر من الرمل : ولا يقل عدد ما تركنا من الدواب في ولاية تبريز عن مائة ألف ، وبالرغم من أن أهالي تلك البلاد كانوا حريصين على المحافظة عليها إلا أن واحدا منها لم يبق على قيد الحياة ولم يصل إلى الربيع . ولما وصل سنان باشا إلى مدينة « وان » وصل من الآستانة العلية منشور إسناد منصب السردارية إليه وكان يشغله زهاء شهرين . [ زحف الخاقان عبد الله خان من بخارى على أحفاد تيمور كوركان ومحاصرة العجم جعقر باشا العثماني في تبريز ] وفي هذه السنة نهض الخاقان المنصور عبد الله خان أوزبك بجيش جرار لا يعد ولا يحصى ، واجتاز نهر جيحون ونزل بالعز والإجلال في قبة الإسلام بلخ ، وبعد بضعة أيام قضاها بها غادرها إلى ولاية بدخشان ، وانتزع جميع هذه الولاية من أيدي أولاد شاه سليمان بن الميرزا يادگار محمد بن ناصر بن الميرزا عمر شيخ بن الميرزا سلطان أبي سعيد بن الميرزا سلطان محمد بن الميرزا ميرانشاه بن الأمير تيمور گورگان . وهكذا أخضع لحكمه بحملة واحدة هذه الولاية العظيمة التي كان يحكمها أولاد تيمور وطائفة الجغتاي أكثر من مائتين وثلاثين سنة ، فعين فيها العمال والموظفين وحامية قوية ثم عاد بالإجلال واليمن إلى دار السلطنة بخارى . سنة 994 / 1585 - 86 : نصب السلطان مراد خان ، فرهاد باشا سردارا للجيش العثماني الظافر بقصد إرساله لمعاونة جعفر باشا الذي يحاصره القزلباش في تبريز منذ خمسة شهور . فصدع الباشا بالأمر وغادر دار السلطنة القسطنطينية بجيش جرار قاصدا ديار العجم . ولكنه قبل وصوله ولاية آذربيجان ، كان جماعة من ولاة إيران وهم : محمد خان تركمان حاكم كاشان ، وولي خان تكلو والي همدان ، ومسيب خان شرف الدين أوغلي والي الري ، وأمت سلطان ذو القدر حاكم شيراز ، ومعهم جيش العراق وفارس قد بلغوا إلى أطراف تبريز في أول نزول الشمس في درجة الجدي ، وأرسلوا رسولا إلى الشاه سلطان محمد وحمزة ميرزا يطلبون تسليم الذين تسببوا في مقتل أمير خان ولا سيما على قلي خان ، فيج أوغلي ، ومحمدي صارسولاغ ، واسمي خان شاملو ، حتى يقتصوا منهم ، وأضافوا إلى ذلك أنهم يمكنهم بعون الله تعالى أن يستولوا على قلعة تبريز في مدة أسبوع فقط جاعلين عاليها سافلها .